سالم السيفي
14-05-2006, 12:05 AM
"إعلام أم إعدام؟"
أعاصير وزلازل تهز الكيان الفكري وتخترقُ الهويّة دونما هوادة ..اغتيالات ضحيتها النشء بثقافة الإعلام الملوث بعنصريّة الغزو الذي أثار العديد من التساؤلات المرة والتي ترهق كاهل أولياء الأمور الذين باتت قواهم في معزل عن السيطرة على ما ينتهجه الأبناء.. غيّب الموروث وتلاشت جميع المبادئ والقيم تحت وطأة حريّة الرأي والعمل به من أجل إتاحة الفرصة لمستقبل فكري أكثر تطوراً وأعمق فهماً ..
وما هو هذا التطور ؟
وما هي أبعادهُ ؟
والى أي شيء يهدف ؟..
تساؤلات عدة ولكن من يستطيع الإجابة عليها !! سؤال يفرض نفسه ونحنُ نبحثُ عن إجابة!!.
هل هم أولياء الأمور بجميع ما تحمل هذه الكلمة من معنى ..
ديناً ..و/ شرعاً..الخ.
أم أصبح الصمت عن قول الحق من أجل مصلحة هذه الأمة من الأمور المغيّبة ..ولا يجوز الخوض فيها تحسباً من الاعتقادات القائلة من خالفني فيما أسلك فقد وقع في معصيتي وحلت عليه لعنتي (قوى الشر التي تنشر الثقافة العلمانية ).
والذي نراه اليوم : من أكبر المفاهيم الخاطئة التي جعلت ثقافتنا وأفكارنا هي مزيجاً من الثقافات الغربيّة المظللة وبين التهميش الواسع لما تربيّنا عليها من قيّم وعادات وتقاليد توارثها الأجيال جيلاً بعد الأخر ..فمن المحزن جداً أن نرى بعضَ شبابنا اليوم أصبحوا مدمنين اللهو والمجون لدرجة أنهم باتوا في معزلٍ تام عن انتماءهم الأخلاقي وكأن لا رادع لهم ولا سلطان عليهم أبداً ..
وهنا أيضاً سولاً أخر يفرضُ نفسهُ اليوم:
هل هذه الطفرة الإعلامية وأقصد هنا تحديداً (القنوات الغنائية) الفضائيّة التي انتشرت بكثرة.. والتي أصبحت تبث السموم وتقتلع الشجرة الطيّبة ..لتغرس بدلاً منها بذرة الانحطاط وصرف أنظار هذا الجيل عن الركيزة الأساسية وهي إتباع المنهج القرآني القويم بكل ما يأمر به من قولٍ وعملٍ يحفظُ للإنسان كرامتهُ وينزههُ عن مداخل الرذيلة والوقوع والانغماس في أدرانها..
أم أن المدنيّة لابد وان تعطي هذا الجيل جميع المتطلبات الحضاريّة التي تتماها مع الأوضاع الراهنة حاله كحال بقيّة الشباب الذين يسعون إلى ابتكار شيء جديد..حتى وإن كان هذا الابتكار فيه ضياع لهم ولمستقبلهم..وان علل القائمون على هذه المحطات وبرامجها أنهم يسعون لتثقيف فئةً كبيرةً من هؤلاء الشباب ..فقولهم مردود عليهم ..إذ أن الثقافة التي تجعل الشاب يتحول في شكله إلى أنثى ويتَميّع في حركاته وسكناته لا تعتبر إلا ثقافة واهيّةً وسيكون مستقبله وبالاً عليه وعلى من سيقوم بتربيتهم من أبناء ..
والفتاة التي كرمها ديننا الحنيف وجعل منها المرأة التي إن صلحت.. صلحت الأمم لان على يدها تتربى اللّبنات .. فحولوها من فتاة ذاتَ قيمةً إنسانيّةً إلى سلعةً رخيصةً.. تعرضُ على شاشاتهم ليتفرج عليها القاصي والداني وهي تهزُ بأطرافها يمنةً ويسرة .. فأين هذا التكريم .. وأين هذه الثقافة ..وأكادُ أجزمُ أن المخزون الثقافي لدى هؤلاء جميعاً لا يتعدى قراءة تلك النوتة الموسيقيّة التي دربوا عليها وليس لديهم من مخزون أخر سواها.. وهذا واضح وجليّ من تصرفاتهم وطرقهم في الحوارات التي تنم عن عدم المعرفة ..
انظروا معي هنا : العالم اليوم يشجبُ وينددُ بالغطرسة التي يتبناها أعداء الإسلام حينما قاموا بتدنيس ( المصحف الشريف) هم يعتقدون ذلك بأنهم قاموا بتدنيسه.. لأنهم لا يدركون انه محفوظٌ من الذي يعلم الغيب في السموات والأرض .. ومهما مكروا فإن الله على دحرهم لقدير .
والشباب منشغل بالتصويت لمن سيفوز في الترشيح بين المتسابقين وبين أصوات آلات الطرب والرقص الفاضح .. أليس مثل هذا الأمر يدعو للحزن الشديد .. ولكن أين هم الذين يتدبرون ..إنهم في سباتٍ عميق .
ومن بين هذا وذاك أوجه سؤالي هذا .. إلى الجميع هل نحنُ ضمن الكينونة الفكرية الصائبة وهل الذي نفعله يعود علينا بالنفع ولهذا الهدف نسعى أم لأهداف تخدمُ مصالحنا ومصالح أجيالنا وهو حسن تثقيفهم بالعلوم المفيدة التي تنشئ جيلاً أكاديمياً يعطي الكثير لامته ويمدها بالنفع ..؟
هل نحنُ نسلك المسلك الصحيح أم نتخبط بعشوائيّة مزاجيّة بين الجهل المستورد وبين التقدم الإنساني في جميع مجالاته ؟ ..
بالتأكيد نحتاج إلى وقفات كثيرة للإجابة على هذه الأسئلة .. لأنها تشتمل على أكثر من معنى .. والكثير من التفاسير .. وفي الحين الأخر نجد لها جواباً واحداً وهو يحمل أيضاً الكثير من علامات الاستفهام والتعجب ..
فإذن مواكبة التطورات الحضارية وتبني مفهوم عولمة الإعلام.. تحتاج إلى عدة تضحيات والانسياق خلف هذه التطورات يحتاج إلى الكثير من الحذر وبين هذا وذاك تكون المعمعة والتراخي في اتخاذ القرارات الحاسمة التي من خلالها يحسم أولياء الأمور ذهاب الشك وإتيان اليقين ..فهذا المصطلح اللقيط الذي ولدمن مخططات القوى الاستعماريّة اليهوديّة ..والتي استهجنته بعدما تمت المزاوجة بينها وبين العلمانيّة.. وحوربت في وقتٍ من الأوقات أطلقوا عليه اسم العولمة ليكون المرجع الشامل لجميع المخططات التي يغزون من خلالها الفكر العربي والقوميّة ..ويشغلون شباب المجتمعات الإسلاميّة عن أمور الدين الذي ينبغي التمسك به في هذا الوقت أكثر من أي وقتٍ مضى من جراء المداهمات التي تحاول أن تجتث جذوره ..
وما أن تمكنوا من هؤلاء الشباب ..فلا أمل سيرجى بعدهُ .. ومن هنا ينبغي على الجميع إدراك المفاهيم الأساسيّة لماهية هذه العولمة وأخذ السمين منها وترك الغث. فعلنا نستطيع إيجاد الحلول المناسبة والمقنعة ..فالجميع هنا يهدفُ إلى بناء أسرةً صالحةً بجميع المقاييس .. وكل راعي مسئول عن رعيتّه .
نسأل الله العافيّة .. للجميع .
ملاحظة لا تدعو للملاحظة ..
لقد طرحت هذا المقال في ( جريدة الشبيبة العمانية) العدد 3811
سالم السيفي
أعاصير وزلازل تهز الكيان الفكري وتخترقُ الهويّة دونما هوادة ..اغتيالات ضحيتها النشء بثقافة الإعلام الملوث بعنصريّة الغزو الذي أثار العديد من التساؤلات المرة والتي ترهق كاهل أولياء الأمور الذين باتت قواهم في معزل عن السيطرة على ما ينتهجه الأبناء.. غيّب الموروث وتلاشت جميع المبادئ والقيم تحت وطأة حريّة الرأي والعمل به من أجل إتاحة الفرصة لمستقبل فكري أكثر تطوراً وأعمق فهماً ..
وما هو هذا التطور ؟
وما هي أبعادهُ ؟
والى أي شيء يهدف ؟..
تساؤلات عدة ولكن من يستطيع الإجابة عليها !! سؤال يفرض نفسه ونحنُ نبحثُ عن إجابة!!.
هل هم أولياء الأمور بجميع ما تحمل هذه الكلمة من معنى ..
ديناً ..و/ شرعاً..الخ.
أم أصبح الصمت عن قول الحق من أجل مصلحة هذه الأمة من الأمور المغيّبة ..ولا يجوز الخوض فيها تحسباً من الاعتقادات القائلة من خالفني فيما أسلك فقد وقع في معصيتي وحلت عليه لعنتي (قوى الشر التي تنشر الثقافة العلمانية ).
والذي نراه اليوم : من أكبر المفاهيم الخاطئة التي جعلت ثقافتنا وأفكارنا هي مزيجاً من الثقافات الغربيّة المظللة وبين التهميش الواسع لما تربيّنا عليها من قيّم وعادات وتقاليد توارثها الأجيال جيلاً بعد الأخر ..فمن المحزن جداً أن نرى بعضَ شبابنا اليوم أصبحوا مدمنين اللهو والمجون لدرجة أنهم باتوا في معزلٍ تام عن انتماءهم الأخلاقي وكأن لا رادع لهم ولا سلطان عليهم أبداً ..
وهنا أيضاً سولاً أخر يفرضُ نفسهُ اليوم:
هل هذه الطفرة الإعلامية وأقصد هنا تحديداً (القنوات الغنائية) الفضائيّة التي انتشرت بكثرة.. والتي أصبحت تبث السموم وتقتلع الشجرة الطيّبة ..لتغرس بدلاً منها بذرة الانحطاط وصرف أنظار هذا الجيل عن الركيزة الأساسية وهي إتباع المنهج القرآني القويم بكل ما يأمر به من قولٍ وعملٍ يحفظُ للإنسان كرامتهُ وينزههُ عن مداخل الرذيلة والوقوع والانغماس في أدرانها..
أم أن المدنيّة لابد وان تعطي هذا الجيل جميع المتطلبات الحضاريّة التي تتماها مع الأوضاع الراهنة حاله كحال بقيّة الشباب الذين يسعون إلى ابتكار شيء جديد..حتى وإن كان هذا الابتكار فيه ضياع لهم ولمستقبلهم..وان علل القائمون على هذه المحطات وبرامجها أنهم يسعون لتثقيف فئةً كبيرةً من هؤلاء الشباب ..فقولهم مردود عليهم ..إذ أن الثقافة التي تجعل الشاب يتحول في شكله إلى أنثى ويتَميّع في حركاته وسكناته لا تعتبر إلا ثقافة واهيّةً وسيكون مستقبله وبالاً عليه وعلى من سيقوم بتربيتهم من أبناء ..
والفتاة التي كرمها ديننا الحنيف وجعل منها المرأة التي إن صلحت.. صلحت الأمم لان على يدها تتربى اللّبنات .. فحولوها من فتاة ذاتَ قيمةً إنسانيّةً إلى سلعةً رخيصةً.. تعرضُ على شاشاتهم ليتفرج عليها القاصي والداني وهي تهزُ بأطرافها يمنةً ويسرة .. فأين هذا التكريم .. وأين هذه الثقافة ..وأكادُ أجزمُ أن المخزون الثقافي لدى هؤلاء جميعاً لا يتعدى قراءة تلك النوتة الموسيقيّة التي دربوا عليها وليس لديهم من مخزون أخر سواها.. وهذا واضح وجليّ من تصرفاتهم وطرقهم في الحوارات التي تنم عن عدم المعرفة ..
انظروا معي هنا : العالم اليوم يشجبُ وينددُ بالغطرسة التي يتبناها أعداء الإسلام حينما قاموا بتدنيس ( المصحف الشريف) هم يعتقدون ذلك بأنهم قاموا بتدنيسه.. لأنهم لا يدركون انه محفوظٌ من الذي يعلم الغيب في السموات والأرض .. ومهما مكروا فإن الله على دحرهم لقدير .
والشباب منشغل بالتصويت لمن سيفوز في الترشيح بين المتسابقين وبين أصوات آلات الطرب والرقص الفاضح .. أليس مثل هذا الأمر يدعو للحزن الشديد .. ولكن أين هم الذين يتدبرون ..إنهم في سباتٍ عميق .
ومن بين هذا وذاك أوجه سؤالي هذا .. إلى الجميع هل نحنُ ضمن الكينونة الفكرية الصائبة وهل الذي نفعله يعود علينا بالنفع ولهذا الهدف نسعى أم لأهداف تخدمُ مصالحنا ومصالح أجيالنا وهو حسن تثقيفهم بالعلوم المفيدة التي تنشئ جيلاً أكاديمياً يعطي الكثير لامته ويمدها بالنفع ..؟
هل نحنُ نسلك المسلك الصحيح أم نتخبط بعشوائيّة مزاجيّة بين الجهل المستورد وبين التقدم الإنساني في جميع مجالاته ؟ ..
بالتأكيد نحتاج إلى وقفات كثيرة للإجابة على هذه الأسئلة .. لأنها تشتمل على أكثر من معنى .. والكثير من التفاسير .. وفي الحين الأخر نجد لها جواباً واحداً وهو يحمل أيضاً الكثير من علامات الاستفهام والتعجب ..
فإذن مواكبة التطورات الحضارية وتبني مفهوم عولمة الإعلام.. تحتاج إلى عدة تضحيات والانسياق خلف هذه التطورات يحتاج إلى الكثير من الحذر وبين هذا وذاك تكون المعمعة والتراخي في اتخاذ القرارات الحاسمة التي من خلالها يحسم أولياء الأمور ذهاب الشك وإتيان اليقين ..فهذا المصطلح اللقيط الذي ولدمن مخططات القوى الاستعماريّة اليهوديّة ..والتي استهجنته بعدما تمت المزاوجة بينها وبين العلمانيّة.. وحوربت في وقتٍ من الأوقات أطلقوا عليه اسم العولمة ليكون المرجع الشامل لجميع المخططات التي يغزون من خلالها الفكر العربي والقوميّة ..ويشغلون شباب المجتمعات الإسلاميّة عن أمور الدين الذي ينبغي التمسك به في هذا الوقت أكثر من أي وقتٍ مضى من جراء المداهمات التي تحاول أن تجتث جذوره ..
وما أن تمكنوا من هؤلاء الشباب ..فلا أمل سيرجى بعدهُ .. ومن هنا ينبغي على الجميع إدراك المفاهيم الأساسيّة لماهية هذه العولمة وأخذ السمين منها وترك الغث. فعلنا نستطيع إيجاد الحلول المناسبة والمقنعة ..فالجميع هنا يهدفُ إلى بناء أسرةً صالحةً بجميع المقاييس .. وكل راعي مسئول عن رعيتّه .
نسأل الله العافيّة .. للجميع .
ملاحظة لا تدعو للملاحظة ..
لقد طرحت هذا المقال في ( جريدة الشبيبة العمانية) العدد 3811
سالم السيفي