احلام الغامدي
19-05-2006, 12:58 AM
عهود بنت خالد بن سعود بن عبدالعزيز ال سعود
(نديم الشوق )
في قصيدة (قضت كل السوالف) للشاعرة عهود بنت خالد تقول :
قضت كل السوالف وابتدى ثلج الوصال يذوب = سروا حتى معازيب الضيوف .. وطالت الونة
سريتك يالظلام اللي تحَسب ان القلوب قلوب = عرفت امءن النجر وشلون يصول امن الوجع رنة
تمادت مثل احلامي نست أن القدر مكتوب = تكفّن شوقي بصدري عسى مثواه للجنة
احبك لو عجزت القى لوصلك فالحياة دروب = احبك لو حكيم العشق مات وما صدق ظنه
كتبتك للبكا سامر .. وهلت دمعة المسحوب = رسمتك بالغلا طفلٍ يصيح وقلت له : كنه
لعنت ابو ابليس وقلت للظلما كفاك ذنوب = ترى غسل الغرام إن مات قبل الدفن ذا سنة
نويت اكسر مجاديف الثواني وانصر المغلوب = نويت اسرق من الناي الحزين جروحه وفنه
تعبت امءن السهر والعشق في رجوى وفا المحبوب = تعبت امءن التغلي والتمنع والعطب منه
تعبت اتخيّلك شعاع شمس وما وراك غروب = تعبت اقول انا ندِيمك وغيري ما علي منه
ندهتك والتفت يمي سناك وقلت له يادوب = نفح ريحك وشميتك الين اشرقت بالخنة
طلبتك .. لا نخيتك لا تمنيتك وانا منهوب = تعال وكل ماودك تهني بالعمر هنة
قضت كل السوالف والغلا يا سيدي مشبوب = متى ودك تجي يمي وتلحق آخر الونة
مطلع القصيده كان يحمل الكثير من الابداع
ومن وجهة نظري فأنا اتوقع بأن هذا النص كانت ولادته لسببٍ يخفى علينا جميعاً ..
السبب في كتابة هذا النص في اعتقادي انـّه سبب جميعنا قد نجهله ..
ولن يعلم ماهو سبب تداعيات هذا النص سوى الشاعرة التي كتبته ..
لأن ((قضت كل السوالف)) لم يسبقها أي سبب يذكر !!
فلماذا (قضت كل السوالف) ولماذا(ذاب ثلج الوصال)
.
.
قد يكون الملل !!
وقد يكون شيئاً آخر !!
ولكن مالفت انتباهي في هذا المطلع .. أن الشاعرة تملك الكثير من الابداع ..
ولكنها اخفقت قليلاً في التصوير !!
فمن صغر سنـّي .. وأنا أعلم بأن الوصال (دافئ) وبأن الوصال يشعرك بالدفء !!
ولكن ارى هنا صورةً جديدةً لااريد الحكم على نجاحها ..
ولكنـّي شعرت بها حينما بدأت أقرأ هذا النص ..
((وابتدى ثلج الوصال يذوب )) اليس معارضاً لكثير من مشاعرنا !!
فكما تغنـّى مطرب العرب ابونوره ((بردان أنا تكفا ,, ابحترق بدفا )) فكيف يكون اليوم الوصال يشعرنا بالثلج !! والفراق يشعرنا بالدفء !!
.
.
.
((سروا حتى معازيب الضيوف وطالت الونـّه ))
في هذا الشطر .. تصويراً رائعاً للألم ..
فماكان (الضيوف) إلاّ الأحباب ..
وماكان (المعازيب) إلاّ مشاعر الشاعرة الصادقه ..
فالشاعره سافرت بنا إلى أقسى معاناة الألم ..
فما أصعب رحيل الضيوف بعد تواجدهم .. عندما يبدأ المكان يأجّ بصدى أصواتهم .. ولكن .. أين هم ؟!!
بالفعل رحلوا . ولم يبقى لنا في رحيلهم سوى تلك ((الونـّة)) التي تطووول بنا ..
سريتك يالظلام اللي تحَسب ان القلوب قلوب
عرفت امن النجر وشلون يصول امن الوجع رنة
.
.
وفي هذا البيت .. بدأت الشاعرة باستنكار كل مايدور حولها من أوضاع !!
فليل العاشقين مليئٌ بالأسرار .. يخفي خلف ظلمته الكثير من العاشقين ..
منهم من هو سعيد .. ومنهم من هو يجرّ الآهات ..
ولكن لماذا كان خطابها لها وكأنها تعاتبه على ظلمته !!
وكأن الشاعرة تقول لليل : لم تعد هناك قلوبٌ تألف هذا الظلام .. فلم يعد هناك شئٌ من الفرح يستحق أن يسكن خلف هذا الظلام ..
وماكانت ((رنـّة النجر)) الاّ إمتداداً للمعاتبه ..
ولتقول للجميع .. بأن الليل كما يخفي تحت ستاره كثيراً من المحبين الهائمين عشقاً ..
فإنه يخفي أيضاً جروحاً تصاحب من أتعبهم الفراق !!
فذلك السهر الذي اعتادته العيون .. لم يعد من اجل أن نسامر من نحب .. ولكن من أجل أن نسامر أحزاناً ذكـّرتنا بها ظلمة هذا الليل !!
** من وجهة نظري بأن هذا البيت هو الأفضل في تصوير الألم ..
وهو بيت القصيد في هذا النص ..
تمادت مثل احلامي نست أن القدر مكتوب
تكفّن شوقي بصدري عسى مثواه للجنة.
.
وبدأت الشاعرة ببوح الحزن ..
لتقول بأن القلوب (( تمادت مثل أحلامي نست ان القدر مكتوب ))
فالقلوب لم تعد كما كانت في السابق ..
وهذا ماقالته الشاعرة في البيت السابق ((تحَسب ان القلوب قلوب))
فكما ماتت تلك الأحلام .. ماتت معها القلوب التي احتضنتها ..وماتت الأشواق التي كانت هي قوت تلك القلوب ..
فلم يعد إلاّ أن (( تكفن شوقي بصدر عسى مثواه للجنـّه))
وعندما تتمنى الشاعرة أن ينتقل ذلك القلب بكلّ أشواق إلى الجنـّه .. فهنا دليل الصدق والطهر في هذه الأشواق الراحله ..
** يبدوا لي أن ارتباك الشاعرة في هذا البيت أثـّر على عطاءها الشعري ..
فما أصعب الحزن .. والأصعب من ذلك أن نحاول تصويره في وقت تواجده معنا ..
فعندما قالت (( تمادت)) و ((تحسب ان القلوب قلوب)) بصيغة الجمع !!
وجب عليها أن تتخذّ هذه الصيغة في جميع خطاباتها ..
ولكن لماذا عادت لتقول (( تكفـّن شوقي بصدري )) وشوقها لم يكن إلاّ صورةً اخرى لقلبها الذي يسكن صدرها !!
فلو انـّها استمرت بنفس الصييغة التي صاغت بها البيت الثاني والشطر الأول من البيث الثالث لكان أجمل من وجهة نظري ..
ولكن تبقى هذه محاولةً لنثر بعض آلامها في حروف القصيده ..
احبك لو عجزت القى لوصلك فالحياة دروب
احبك لو حكيم العشق مات وما صدق ظنه.
.
وهنا عودةٌ للماضي ..
فبعد أن أخبرتنا بمقتل قلبها .. إنتهي الحديث عن الألم .. وانتهى خطاب الحزن .. وبدأت تخاطب من أحببته في سيناريو لتصوير الحزن من جهة اخرى ..
وبقي لها قليل من الذكريات بدأت تخوض فيها ..
((أحبـّك لو عجزت القى لوصلك فالحياة دروب))
((احبك لو غشيم العشق مات وماصدق ظنـّه))
وحكيم العشق كان تصوير لنفسها ..
فهي اتخذّت كل وسائل بقاء هذا العشق .. ولكن لم تشأ الأيام إبقاءه ..
مع انها كانت تتصور بأنها أخذت المراكز الأولى في عالم العاشقين !!
كتبتك للبكا سامر .. وهلت دمعة المسحوب
رسمتك بالغلا طفلٍ يصيح وقلت له : كنه .
.
والله رائع هذا التصوير ..
والسامر والمسحوب دائماً يصوّران الحزن والشجن ..
فهذان اللحنان مليئان بالأصالة .. مليئان بالحزن .. مليئان بذاكرةٍ مؤلمه ..
((رسمتك للغلا طفلٍ يصيح وقلت له كنـّه))
بالفعل فمن الصعب أن يعتمد الطفل على نفسه بإحتضان حزنه وبكاءه ؟!
وهنا كانت الأنوثة التي عانقت هذا النص ..
** ولكن .. عندما قالت : رسمتك بالغلا طفلٍ ..وكتبتك للبكا سامر ..
كان الخطاب موجه لمن !!
1- اكان موجهاً للحزن والألم .؟؟
لو قلنا نعم .. فهنا قد يكون تصويرها خاطأ ..
فكيف هي من تكتب حزنها بيدها !!
وكيف هي من ترسم حزنها بريشتها ؟!
2- وإن قلنا أن خطابها كان لمن تحب؟؟!!
فكيف ترسمه بهذه الصورة الحزينه وتريه ان يبقى لها !!
وكيف ترسمه طفلاً لايجد احضاناً تحتضنه .. حتى أحضانها !!
3- وان قلنا بأنها خاطبت قلبها ؟؟!
فكيف أيضاً نجدها هي من تكتب الحزن لقلبها .. وترسم ذلك الطفل اليتيم رمزاً له !!
** جميلٌ أن يكون الشعر صادقاً .. ولاكنـّي لست مقتنعة بشئ يسمـّى غموض الشعر .. فإن كان الشعر غامضاً .. فليس هناك داعياً لأن يـُعرض على الجمهور الذي لن يفهمه !!
لعنت ابو ابليس وقلت للظلما كفاك ذنوب
ترى غسل الغرام إن مات قبل الدفن ذا سنة
.
.
أنا أتصوّر بأن الشاعرة كتبت هذا البيت في وقتٍ غير الذي كتبت فيه ذلك الحزن السابق ..
هنا وكأن الشاعرة تفيق من سكرتها المؤلمه .. لتصحو على صوت الأمل ..
وجدت الشجاعة الكافية لكي تعاتب ظلمة الليل على زرع هذه الألام (( لعنت آبو بليس وقلت للظلما كفاك ذنوب)) وكأنها تبدأ بالتماسك في آخر لحظاتٍ للضعف .. وتستعيد قواها .. لتبرّر ذلك بقولها (( ترى غسل الغرام ان مات قبل الموت ذا سنـّه ))
فهي تقول لنفسها : لماذا اخضع لهذا الحزن ولهذا الألم وأنا لا أزال أملك القلب الذي يستطيع ان يعود الى الحياة قبل دفنه ان ينهض مجدّداً ويعيد أمجاده !!
.
.
** ولكن كان هناك ملاحظةً علىوزن هذا البيت :
فعندما أقول (( لعنت ابو ابليس وقلت للظلما كفاك ذنوب))
قد يكون الخطأ في كتابة هذا البيت !!
ولكنـّي نطقته هكذا (( لعنت آآآآبو بليس وقلت ... ))
هكذا يكون سليماً في الوزن ..
وفي الشطر الثاني (( ترى غسل الغرام إن مات قبل الدفن (ذا) سنـّه))
احياناً تكون هناك حروف تصاحب البيت او الشطر لتقيم الوزن .. مع انها تضعفه ..
فقولها ((ذا سنـّه)) قد اضعف تركيبة الشطر ...
.
.
تبقى وجهة نظر خاصةٌ بي ..
وسأعود لاحقاً بإذن الله لاستكمال حديثنا حول هذا النص المفعم بالصدق
(نديم الشوق )
في قصيدة (قضت كل السوالف) للشاعرة عهود بنت خالد تقول :
قضت كل السوالف وابتدى ثلج الوصال يذوب = سروا حتى معازيب الضيوف .. وطالت الونة
سريتك يالظلام اللي تحَسب ان القلوب قلوب = عرفت امءن النجر وشلون يصول امن الوجع رنة
تمادت مثل احلامي نست أن القدر مكتوب = تكفّن شوقي بصدري عسى مثواه للجنة
احبك لو عجزت القى لوصلك فالحياة دروب = احبك لو حكيم العشق مات وما صدق ظنه
كتبتك للبكا سامر .. وهلت دمعة المسحوب = رسمتك بالغلا طفلٍ يصيح وقلت له : كنه
لعنت ابو ابليس وقلت للظلما كفاك ذنوب = ترى غسل الغرام إن مات قبل الدفن ذا سنة
نويت اكسر مجاديف الثواني وانصر المغلوب = نويت اسرق من الناي الحزين جروحه وفنه
تعبت امءن السهر والعشق في رجوى وفا المحبوب = تعبت امءن التغلي والتمنع والعطب منه
تعبت اتخيّلك شعاع شمس وما وراك غروب = تعبت اقول انا ندِيمك وغيري ما علي منه
ندهتك والتفت يمي سناك وقلت له يادوب = نفح ريحك وشميتك الين اشرقت بالخنة
طلبتك .. لا نخيتك لا تمنيتك وانا منهوب = تعال وكل ماودك تهني بالعمر هنة
قضت كل السوالف والغلا يا سيدي مشبوب = متى ودك تجي يمي وتلحق آخر الونة
مطلع القصيده كان يحمل الكثير من الابداع
ومن وجهة نظري فأنا اتوقع بأن هذا النص كانت ولادته لسببٍ يخفى علينا جميعاً ..
السبب في كتابة هذا النص في اعتقادي انـّه سبب جميعنا قد نجهله ..
ولن يعلم ماهو سبب تداعيات هذا النص سوى الشاعرة التي كتبته ..
لأن ((قضت كل السوالف)) لم يسبقها أي سبب يذكر !!
فلماذا (قضت كل السوالف) ولماذا(ذاب ثلج الوصال)
.
.
قد يكون الملل !!
وقد يكون شيئاً آخر !!
ولكن مالفت انتباهي في هذا المطلع .. أن الشاعرة تملك الكثير من الابداع ..
ولكنها اخفقت قليلاً في التصوير !!
فمن صغر سنـّي .. وأنا أعلم بأن الوصال (دافئ) وبأن الوصال يشعرك بالدفء !!
ولكن ارى هنا صورةً جديدةً لااريد الحكم على نجاحها ..
ولكنـّي شعرت بها حينما بدأت أقرأ هذا النص ..
((وابتدى ثلج الوصال يذوب )) اليس معارضاً لكثير من مشاعرنا !!
فكما تغنـّى مطرب العرب ابونوره ((بردان أنا تكفا ,, ابحترق بدفا )) فكيف يكون اليوم الوصال يشعرنا بالثلج !! والفراق يشعرنا بالدفء !!
.
.
.
((سروا حتى معازيب الضيوف وطالت الونـّه ))
في هذا الشطر .. تصويراً رائعاً للألم ..
فماكان (الضيوف) إلاّ الأحباب ..
وماكان (المعازيب) إلاّ مشاعر الشاعرة الصادقه ..
فالشاعره سافرت بنا إلى أقسى معاناة الألم ..
فما أصعب رحيل الضيوف بعد تواجدهم .. عندما يبدأ المكان يأجّ بصدى أصواتهم .. ولكن .. أين هم ؟!!
بالفعل رحلوا . ولم يبقى لنا في رحيلهم سوى تلك ((الونـّة)) التي تطووول بنا ..
سريتك يالظلام اللي تحَسب ان القلوب قلوب
عرفت امن النجر وشلون يصول امن الوجع رنة
.
.
وفي هذا البيت .. بدأت الشاعرة باستنكار كل مايدور حولها من أوضاع !!
فليل العاشقين مليئٌ بالأسرار .. يخفي خلف ظلمته الكثير من العاشقين ..
منهم من هو سعيد .. ومنهم من هو يجرّ الآهات ..
ولكن لماذا كان خطابها لها وكأنها تعاتبه على ظلمته !!
وكأن الشاعرة تقول لليل : لم تعد هناك قلوبٌ تألف هذا الظلام .. فلم يعد هناك شئٌ من الفرح يستحق أن يسكن خلف هذا الظلام ..
وماكانت ((رنـّة النجر)) الاّ إمتداداً للمعاتبه ..
ولتقول للجميع .. بأن الليل كما يخفي تحت ستاره كثيراً من المحبين الهائمين عشقاً ..
فإنه يخفي أيضاً جروحاً تصاحب من أتعبهم الفراق !!
فذلك السهر الذي اعتادته العيون .. لم يعد من اجل أن نسامر من نحب .. ولكن من أجل أن نسامر أحزاناً ذكـّرتنا بها ظلمة هذا الليل !!
** من وجهة نظري بأن هذا البيت هو الأفضل في تصوير الألم ..
وهو بيت القصيد في هذا النص ..
تمادت مثل احلامي نست أن القدر مكتوب
تكفّن شوقي بصدري عسى مثواه للجنة.
.
وبدأت الشاعرة ببوح الحزن ..
لتقول بأن القلوب (( تمادت مثل أحلامي نست ان القدر مكتوب ))
فالقلوب لم تعد كما كانت في السابق ..
وهذا ماقالته الشاعرة في البيت السابق ((تحَسب ان القلوب قلوب))
فكما ماتت تلك الأحلام .. ماتت معها القلوب التي احتضنتها ..وماتت الأشواق التي كانت هي قوت تلك القلوب ..
فلم يعد إلاّ أن (( تكفن شوقي بصدر عسى مثواه للجنـّه))
وعندما تتمنى الشاعرة أن ينتقل ذلك القلب بكلّ أشواق إلى الجنـّه .. فهنا دليل الصدق والطهر في هذه الأشواق الراحله ..
** يبدوا لي أن ارتباك الشاعرة في هذا البيت أثـّر على عطاءها الشعري ..
فما أصعب الحزن .. والأصعب من ذلك أن نحاول تصويره في وقت تواجده معنا ..
فعندما قالت (( تمادت)) و ((تحسب ان القلوب قلوب)) بصيغة الجمع !!
وجب عليها أن تتخذّ هذه الصيغة في جميع خطاباتها ..
ولكن لماذا عادت لتقول (( تكفـّن شوقي بصدري )) وشوقها لم يكن إلاّ صورةً اخرى لقلبها الذي يسكن صدرها !!
فلو انـّها استمرت بنفس الصييغة التي صاغت بها البيت الثاني والشطر الأول من البيث الثالث لكان أجمل من وجهة نظري ..
ولكن تبقى هذه محاولةً لنثر بعض آلامها في حروف القصيده ..
احبك لو عجزت القى لوصلك فالحياة دروب
احبك لو حكيم العشق مات وما صدق ظنه.
.
وهنا عودةٌ للماضي ..
فبعد أن أخبرتنا بمقتل قلبها .. إنتهي الحديث عن الألم .. وانتهى خطاب الحزن .. وبدأت تخاطب من أحببته في سيناريو لتصوير الحزن من جهة اخرى ..
وبقي لها قليل من الذكريات بدأت تخوض فيها ..
((أحبـّك لو عجزت القى لوصلك فالحياة دروب))
((احبك لو غشيم العشق مات وماصدق ظنـّه))
وحكيم العشق كان تصوير لنفسها ..
فهي اتخذّت كل وسائل بقاء هذا العشق .. ولكن لم تشأ الأيام إبقاءه ..
مع انها كانت تتصور بأنها أخذت المراكز الأولى في عالم العاشقين !!
كتبتك للبكا سامر .. وهلت دمعة المسحوب
رسمتك بالغلا طفلٍ يصيح وقلت له : كنه .
.
والله رائع هذا التصوير ..
والسامر والمسحوب دائماً يصوّران الحزن والشجن ..
فهذان اللحنان مليئان بالأصالة .. مليئان بالحزن .. مليئان بذاكرةٍ مؤلمه ..
((رسمتك للغلا طفلٍ يصيح وقلت له كنـّه))
بالفعل فمن الصعب أن يعتمد الطفل على نفسه بإحتضان حزنه وبكاءه ؟!
وهنا كانت الأنوثة التي عانقت هذا النص ..
** ولكن .. عندما قالت : رسمتك بالغلا طفلٍ ..وكتبتك للبكا سامر ..
كان الخطاب موجه لمن !!
1- اكان موجهاً للحزن والألم .؟؟
لو قلنا نعم .. فهنا قد يكون تصويرها خاطأ ..
فكيف هي من تكتب حزنها بيدها !!
وكيف هي من ترسم حزنها بريشتها ؟!
2- وإن قلنا أن خطابها كان لمن تحب؟؟!!
فكيف ترسمه بهذه الصورة الحزينه وتريه ان يبقى لها !!
وكيف ترسمه طفلاً لايجد احضاناً تحتضنه .. حتى أحضانها !!
3- وان قلنا بأنها خاطبت قلبها ؟؟!
فكيف أيضاً نجدها هي من تكتب الحزن لقلبها .. وترسم ذلك الطفل اليتيم رمزاً له !!
** جميلٌ أن يكون الشعر صادقاً .. ولاكنـّي لست مقتنعة بشئ يسمـّى غموض الشعر .. فإن كان الشعر غامضاً .. فليس هناك داعياً لأن يـُعرض على الجمهور الذي لن يفهمه !!
لعنت ابو ابليس وقلت للظلما كفاك ذنوب
ترى غسل الغرام إن مات قبل الدفن ذا سنة
.
.
أنا أتصوّر بأن الشاعرة كتبت هذا البيت في وقتٍ غير الذي كتبت فيه ذلك الحزن السابق ..
هنا وكأن الشاعرة تفيق من سكرتها المؤلمه .. لتصحو على صوت الأمل ..
وجدت الشجاعة الكافية لكي تعاتب ظلمة الليل على زرع هذه الألام (( لعنت آبو بليس وقلت للظلما كفاك ذنوب)) وكأنها تبدأ بالتماسك في آخر لحظاتٍ للضعف .. وتستعيد قواها .. لتبرّر ذلك بقولها (( ترى غسل الغرام ان مات قبل الموت ذا سنـّه ))
فهي تقول لنفسها : لماذا اخضع لهذا الحزن ولهذا الألم وأنا لا أزال أملك القلب الذي يستطيع ان يعود الى الحياة قبل دفنه ان ينهض مجدّداً ويعيد أمجاده !!
.
.
** ولكن كان هناك ملاحظةً علىوزن هذا البيت :
فعندما أقول (( لعنت ابو ابليس وقلت للظلما كفاك ذنوب))
قد يكون الخطأ في كتابة هذا البيت !!
ولكنـّي نطقته هكذا (( لعنت آآآآبو بليس وقلت ... ))
هكذا يكون سليماً في الوزن ..
وفي الشطر الثاني (( ترى غسل الغرام إن مات قبل الدفن (ذا) سنـّه))
احياناً تكون هناك حروف تصاحب البيت او الشطر لتقيم الوزن .. مع انها تضعفه ..
فقولها ((ذا سنـّه)) قد اضعف تركيبة الشطر ...
.
.
تبقى وجهة نظر خاصةٌ بي ..
وسأعود لاحقاً بإذن الله لاستكمال حديثنا حول هذا النص المفعم بالصدق