رائد العنزي
26-05-2006, 07:02 PM
حتى وقت قريب جدا ( عند البعض حتى الآن) , كانت قصائد نزار قباني تهمة تحاسب عليها القوانين الشرعية و الاجتماعية .. الأولاد و البنات كانوا يتعاطون التدخين و قصائد نزار سرا , و كان العثور على ديوان شعر لنزار قباني تحت وسادة فتاة خالية بمثابة جريمة و تجاوز للخطوط الحمراء .. و لو تم القبض على ديوان " طفولة نهد " في حقيبة يد نسائية , قد يحكم على صاحبتها بقطع اليد , و اللسان في حال احتجت على الحكم الأول .. و من غير المستبعد أن يمارس ولي أمرها دور القاضي و يصدر عليها حكم فوري بالرجم و الركل و الحرمان من مشاهدة التلفاز و ممارسة أي نشاط ترفيهي حتى لو كان بريئا !!
ولي الأمر الذي مارس دور القاضي , لن يصدق لو أخبرناه أن القاضي "أحمد رجائي دبوس" الذي حكم مؤخرا بقضية نسب طفل هند الحناوي إلى الفنان أحمد الفيشاوي , كان قد استهل جلسة الحكم بشعر نزار قباني حين أخرج من جيبه ورقة و قرأ منها أبياتا من قصيدة " حبلى " و التي من ضمنها:
( ليراتك الخمسون .. تضحكني .. لمن النقود ..لمن يجهضني .. لتخيط لي كفني .. هذا إذا ثمني .. )
و لا أعلم إن كان القاضي قد استرسل في نفس القصيدة ليصل إلى المقطع الأخير منها حيث قال نزار :
( سيدتي نامي إلى جانبي ودعيني أعلمك أسرار الولادة الحقيقية .. وسلام على ابنك يوم يولد ويوم يبعث حيا ) !!
أعتقد أن ما قام به القاضي يعتبر سابقة على صعيد القضاة و المحاكم , حيث جرت العادة أن يستشهد القاضي أو يستهل المحكمة بآيات من الذكر الحكيم لا بقصيدة من ديوان " طفولة نهد " .. عموما , قد يكون القاضي من متابعي المسلسلات العربية , و تأثر بالتالي بمسلسل نزار قباني الذي يعاد عرضه هذه الأيام .. و لا أعلم ما ستؤول إليه الأمور بعد الحلقة الأخيرة و بماذا سيستهل القاضي جلسات محكمته حينذاك !
كما أنني غير قادر على التنبؤ بدقة بما قد يتفتق عنه ذهن الأخ "دبوس" لو كان هو من يتولى محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين .. ترى بأي القصائد كان سيفتتح جلسة الحكم .. و أي شاعر سيختار ؟! أظنه لن يعدم الطريقة التي تتلاءم و إعجابه بنزار الذي مدح صدام قائلا (هو من قطر اللون الأخضر في عيني ) .. و لكنه سيختار قصيدة نزار الأخرى التي هجا صدام من خلالها قائلا (مضحكة مبكية معركة الخليج .. فلا النصال انكسرت على النصال.. ولا الرجال نازلوا الرجال.. ولا رأينا مرة أسوار بانيبال .. فكل ما تبقى لمتحف التاريخ أهرام من النعال ) !
و قد يقع اختياره على قصيدة أخرى لخلف بن هذال الذي هو الآخر مدح صدام بقوله: ( غلطان من سماك صدام غلطان ... هو ليه ما سماك سيف العروبة ) .. ليعود إليه في وقت لاحق شاتما و هاجيا بقوله ( تبت يـدى أبو لهب تبِ وتب لـه ... واللي معه بالحطب للقوم حماله ) !!
و يبقى السؤال ..: من هو الطفل؟
صدام حسين الذي ( رجع في كلامه ) و نكث بوعده و احتل الكويت في غمضة عين ؟..أم نزار الذي ( رجع في كلامه ) كالأطفال و هجا صدام بعد أن مدحه ؟ .. أم خلف بن هذال الذي ( رجع في كلامه ) و حول صدام من سيف العروبة إلى هلفوت العروبة ؟ ..أم القاضي الذي استشهد بشعر نزار ؟ .. أم النهد ؟
- بصراحة , كلهم أطفال باستثناء طفل هند الحناوي !!
ولي الأمر الذي مارس دور القاضي , لن يصدق لو أخبرناه أن القاضي "أحمد رجائي دبوس" الذي حكم مؤخرا بقضية نسب طفل هند الحناوي إلى الفنان أحمد الفيشاوي , كان قد استهل جلسة الحكم بشعر نزار قباني حين أخرج من جيبه ورقة و قرأ منها أبياتا من قصيدة " حبلى " و التي من ضمنها:
( ليراتك الخمسون .. تضحكني .. لمن النقود ..لمن يجهضني .. لتخيط لي كفني .. هذا إذا ثمني .. )
و لا أعلم إن كان القاضي قد استرسل في نفس القصيدة ليصل إلى المقطع الأخير منها حيث قال نزار :
( سيدتي نامي إلى جانبي ودعيني أعلمك أسرار الولادة الحقيقية .. وسلام على ابنك يوم يولد ويوم يبعث حيا ) !!
أعتقد أن ما قام به القاضي يعتبر سابقة على صعيد القضاة و المحاكم , حيث جرت العادة أن يستشهد القاضي أو يستهل المحكمة بآيات من الذكر الحكيم لا بقصيدة من ديوان " طفولة نهد " .. عموما , قد يكون القاضي من متابعي المسلسلات العربية , و تأثر بالتالي بمسلسل نزار قباني الذي يعاد عرضه هذه الأيام .. و لا أعلم ما ستؤول إليه الأمور بعد الحلقة الأخيرة و بماذا سيستهل القاضي جلسات محكمته حينذاك !
كما أنني غير قادر على التنبؤ بدقة بما قد يتفتق عنه ذهن الأخ "دبوس" لو كان هو من يتولى محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين .. ترى بأي القصائد كان سيفتتح جلسة الحكم .. و أي شاعر سيختار ؟! أظنه لن يعدم الطريقة التي تتلاءم و إعجابه بنزار الذي مدح صدام قائلا (هو من قطر اللون الأخضر في عيني ) .. و لكنه سيختار قصيدة نزار الأخرى التي هجا صدام من خلالها قائلا (مضحكة مبكية معركة الخليج .. فلا النصال انكسرت على النصال.. ولا الرجال نازلوا الرجال.. ولا رأينا مرة أسوار بانيبال .. فكل ما تبقى لمتحف التاريخ أهرام من النعال ) !
و قد يقع اختياره على قصيدة أخرى لخلف بن هذال الذي هو الآخر مدح صدام بقوله: ( غلطان من سماك صدام غلطان ... هو ليه ما سماك سيف العروبة ) .. ليعود إليه في وقت لاحق شاتما و هاجيا بقوله ( تبت يـدى أبو لهب تبِ وتب لـه ... واللي معه بالحطب للقوم حماله ) !!
و يبقى السؤال ..: من هو الطفل؟
صدام حسين الذي ( رجع في كلامه ) و نكث بوعده و احتل الكويت في غمضة عين ؟..أم نزار الذي ( رجع في كلامه ) كالأطفال و هجا صدام بعد أن مدحه ؟ .. أم خلف بن هذال الذي ( رجع في كلامه ) و حول صدام من سيف العروبة إلى هلفوت العروبة ؟ ..أم القاضي الذي استشهد بشعر نزار ؟ .. أم النهد ؟
- بصراحة , كلهم أطفال باستثناء طفل هند الحناوي !!